اسماعيل بن محمد القونوي

356

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كقصة يوسف عليه السّلام في البهتان العظيم وإن كان فرقا بين القصتين حيث لم يتقول على يوسف عليه السّلام بالزنا بل بالمراودة وقصة مريم حيث قالوا : يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا [ مريم : 27 ] الآية فبرأهما اللّه تعالى . قوله : ( يعني ما وعظ به في تلك الآيات ) أي المراد بالموعظة الحاصل بالمصدر لا المعنى النسبي أو المراد بها لمفعول وما وعظ به قوله : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [ النور : 2 ] الآية وغيره كما ذكر « 1 » في الكشاف . قوله : ( وتخصيص المتقين لأنهم المنتفعون بها ) وتخصيص المتقين أي المشارفين بالتقوى مع أنها موعظة للناس كافة لأنهم المنتفعون بها لا غيرهم كقوله تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] وقد ذكر هناك وجها آخر للتخصيص يمكن هنا أيضا بأدنى تغيير . قوله : ( وقيل المراد بالآيات القرآن وبالصفات المذكورة صفاته ) هذا هو الظاهر كما مر لكن مرضه لأن ذكرها في هذه السورة يرجح كون المراد بها الآيات المذكورة فيها فتأمل قوله والصفات المذكورة من كونها مبينات ومثلا وموعظة صفاته فتكون الإرادة صحيحة والتعبير عنه بالآيات لدلالتها على الأحكام وغيرها وإيراد الجمع إشارة إلى كثرة أنواعها إذ الجمع يراد به كثيرا الأنواع دون الأشخاص . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 35 ] اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) قوله : ( النور في الأصل كيفية تدركها الباصرة أولا وبوساطتها سائر المبصرات ) في الأصل احتراز عن كونه مجازا عن المنور أو عن المدبر أو عن الموجد كما سيجيء قوله كيفية أي النور عرض يقوم بالغير ولا يقوم بنفسه كما زعمت الثنوية قال في أوائل سورة الأنعام ولذلك عبر عن إحداث النور والظلمة بالجعل تنبيها على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية انتهى وأشار إلى ذلك هنا بقوله كيفية أي كيفية من الكيفيات المحسوسة نبه عليه بقوله تدركها الباصرة أولا فيكون كيفية محسوسة بحس البصر أشار إليه بقوله سائر المبصرات وإسناد الإدراك إلى القوة الباصرة مجاز لكونها سببا لإدراك النفس والمراد بوساطتها الوساطة في الثبوت لا في العروض والألوان أيضا مبصرة بالذات وهي واسطة قوله : والصفات المذكورة صفاته وهي مبينات ومثلا وموعظة أي آيات جامعة لكونها مبينات ومثلا وموعظة فالعطف راجع إلى تغاير الصفات وفي الوجه الأول إلى تغايرها بالذات .

--> ( 1 ) من قوله لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا .